السيد الخميني
292
كتاب الطهارة ( ط . ج )
صاحب الرسالة أيضاً لم يوافقه فيها ، ولم يلتزم بالنجاسة لو فرض عدم إسكاره ، لكنّه مدّعٍ لذلك ، وسيأتي الكلام فيه " 1 " . وقال الشيخ في " النهاية " : " كلّ ما أسكر كثيره فالقليل منه حرام ؛ لا يجوز استعماله بالشرب ، والتصرّف فيه بالبيع والهبة ، وينجس ما يحصل فيه ؛ خمراً كان أو نبيذاً أو تبعاً أو نقيعاً أو مزراً ، أو غير ذلك من أجناس المسكرات . وحكم الفُقّاع حكم الخمر على السواء في أنّه حرام شربه وبيعه والتصرّف فيه . والعصير لا بأس بشربه وبيعه ما لم يغلِ . وحدّ الغليان الذي يحرّم ذلك هو أن يصير أسفله أعلاه ، فإذا غلى حرم شربه وبيعه إلى أن يعود إلى كونه خلَّا ، وإذا غلى العصير على النار لم يجز شربه إلى أن يذهب ثلثاه ، ويبقى ثلثه " " 2 " ، انتهى . وأنت خبير : بأنّ الظاهر منه موافقة ابن حمزة في غاية الحلَّية ، لا في النجاسة . بل الظاهر منه عدم نجاسة العصير مطلقاً ، حيث جعله مقابل النجس ، ولم يحكم بالتسوية فيه كما حكم في الفُقّاع ؛ وإن كانت عبارته في الفُقّاع لا تخلو من نوع إجمال . وعلى هذا المنوال أو قريب منه العبارات المحكيّة عن ابن إدريس ، وصاحب " الدعائم " ، والقاضي ابن البرّاج ، والشهيد " 3 " ، فإنّها أيضاً بصدد بيان المسألة الثانية لا الأولى ، فراجع . وأعجب من ذلك إرجاع كلمات المحقّق والعلَّامة والفاضل المقداد إلى ما فصّل ابن حمزة ، مع أنّ المتأمّل في عباراتهم لا ينبغي أن يشكّ في خلافه ؛
--> " 1 " سيأتي في الصفحة 294 . " 2 " النهاية : 590 . " 3 " السرائر 3 : 130 ، دعائم الإسلام 2 : 127 / 440 ، المهذّب 2 : 433 ، الدروس الشرعيّة 3 : 16 .